وهبة الزحيلي

184

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ طه . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - ليس إنزال القرآن العظيم لإتعاب النفوس وإضناء الأجسام ، وإنما هو كتاب تذكرة ينتفع به الذين يخشون ربهم . وفي هذا رد على كفار قريش - كما تقدم في سبب النزول - الذين قالوا : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ، فأنزل الله تعالى طه . ويوضح ذلك ما قاله الكلبي : لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوحي بمكة ، اجتهد في العبادة ، واشتدت عبادته ، فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية ، فأمره الله تعالى أن يخفف عن نفسه ، فيصلي وينام ، فنسخت هذه الآية قيام الليل ، فكان بعد هذه الآية يصلي وينام . وهكذا لم يكن إنزال القرآن لإتعاب النفس في العبادة ، وإذاقتها المشقة الفادحة ، وإنما القرآن كتاب يسر ، وما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالحنيفية السمحة . 2 - الله تعالى منزل القرآن هو خالق الأرض والسماوات العليا ، وهو الرحمن المنعم بجلائل النعم ودقائقها الذي اعتلى عرشه ، فكان مطلق التصرف في الخلق والكون ، وله جميع ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما من الموجودات وما تحت الأرض من معادن وذخائر وأموال وغير ذلك ، والأرضون سبع والسماوات سبع أيضا ، وهو العالم بكل شيء ، يستوي عنده السر والجهر وما هو أخفى من السر ، قال ابن عباس : السر : ما حدث به الإنسان غيره في خفاء ، وأخفى منه : ما أضمر في نفسه مما لم يحدث به غيره .